نجمة خفايا الروح، الشاعرة ناعمة حسن
في عام 2001، أجرت مجلة كل الأسرة حوارًا موسعًا مع الشاعرة والإعلامية الإماراتية ناعمة حسن ضمن باب «مواهب»، في وقت كانت فيه تخطو خطواتها الأولى في المشهد الثقافي الإماراتي، شاعرةً ومقدمةً لبرنامج «خفايا الروح» عبر إذاعة الإمارات من رأس الخيمة.
حوار مبكر يكشف ملامح تجربة أدبية واعدة
سلّط الحوار الضوء على بدايات ناعمة حسن الأدبية، وكشف عن البيئة الثقافية التي نشأت فيها، حيث تحدثت عن تأثرها المبكر بالشعر العربي، وقراءاتها لقصائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب شعر البحتري وأحمد شوقي، ثم نزار قباني وفاروق جويدة ونازك الملائكة، فضلًا عن روايات الأديب العالمي نجيب محفوظ، وهي قراءات أسهمت في تشكيل تجربتها الشعرية وصقل موهبتها الروائية.
كما تناولت المقابلة تجربتها الإعلامية، ولا سيما تقديمها لبرنامج «خفايا الروح»، الذي استضاف نخبة من شعراء وأدباء الإمارات والخليج، مؤكدةً إيمانها بأن الإعلام الثقافي رسالة تسهم في دعم الحركة الأدبية وإبراز المواهب الشابة.
وتطرقت المقابلة إلى طموحاتها الأدبية، ورؤيتها للشعر بوصفه رسالة إنسانية ووطنية، كما تحدثت عن حضور الوطن في قصائدها، واعتزازها بما وفرته دولة الإمارات، بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من بيئة داعمة للمبدعين، وبما حظيت به المرأة الإماراتية من فرص واسعة للمشاركة في مختلف مجالات الحياة.
ولم تخلُ المقابلة من جانبها الإنساني، إذ أجابت ناعمة حسن عن أسئلة تتعلق بالمستقبل والزواج، مؤكدة أن النجاح الأسري لا يتعارض مع الطموح الأدبي، وأنها تؤمن بأهمية وجود شريك حياة يقدر الموهبة ويكون داعمًا لمسيرة الإبداع.
وتُعد هذه المقابلة اليوم وثيقة صحفية مهمة، لأنها توثق مرحلة مبكرة من مسيرة ناعمة حسن، قبل سنوات من اتساع تجربتها الأدبية والإعلامية، وتعكس ملامح شخصية شابة آمنت بالكلمة، وجعلت من الشعر والإعلام الثقافي طريقًا للتعبير عن الوطن والإنسان.
وجاء في الصحفات المنشورة التالي:
الشاعرة ناعمة حسن وجه شعري إماراتي جديد، صدرت لها مجموعة بعنوان ( من قصائدي )، نشأت في أسرة مثقفة، والدتها استاذة في مادة التاريخ، ووالدها شاعر نبطي، لديه مكتبة خاصة تضم ذخائر الأدب والثقافة، تقدم ناعمة حاليا برنامجا أدبيا بعنوان ( خفايا الروح ) في إذاعة رأس الخيمة، تستضيف فيه كبار الشعراء في المنطقة الخليجية على وجه الخصوص.
كل الأسرة التقتها عبر هذا الحوار:
ناعمة حسن: أعتقد أن الموهبة تولد مع الإنسان، لكنها تحتاج إلى من يرعاها ويغذيها. بدأت علاقتي بالشعر منذ طفولتي، حين اكتشفت معلمة اللغة العربية موهبتي وشجعتني على الكتابة. وفي تلك المرحلة كنت أقرأ شعر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأحفظ الكثير من قصائده، لما فيها من صدق وعذوبة وقيم أصيلة. ثم اتسعت قراءاتي لتشمل شعر البحتري وأمير الشعراء أحمد شوقي، وفي مرحلة المراهقة تأثرت بتجارب نزار قباني، وفاروق جويدة، ونازك الملائكة، كما كان لروايات الأديب الكبير نجيب محفوظ أثر في تشكيل خيالي ورؤيتي للحياة. كل تلك القراءات، إلى جانب الممارسة المستمرة، أسهمت في صقل موهبتي وجعلتني أكتب بالفصحى وبالشعر النبطي، مؤمنةً بأن الكلمة الصادقة هي التي تبقى في ذاكرة الناس.
أما رعاية موهبتي فكان مناخ أسرتي أساسها، بخاصة في ظل توافر مكتبة أدبية في البيت، غير أن أهم دعم معنوي شجعني خارج الأسرة هو ذلك الذي لقيته من قبل معلمتي هدى مدرسة اللغة العربية، هي ملهمتي وهي من أخذت بدي فعليا، فقد اهتمت بما أكتب في حصة الكتابة الحرة، وحفزتني على القراءة، وكانت تدعم كل ما أكتبه في مجال القصة والشعر والمسرحية في ( المسرح المدرسي )، حتى أنها رشحتني وشجعتني لأشترك في مسابقة القصة القصيرة، التي تقدمها مجلة المتلقى الأدبي، وقد اشتركت وفزت فيها فعلا، بالمرتبة الثالثة في مجال القصة القصيرة، عن قصة بعنوان (( مفاتن الوطن )).
ما مضامين كتاباتك بشكل عام؟
ليس مضمون محدد يستوعب اهتماماتي، أكتب في المجال الذاتي الذي يعبر عن الوجدانيات والقضايا الإنسانية، كما أكتب في المجال الوطني، ولي قصيدة اعتز بها كثيرا كتبتها بشغف وفرح بعد الشفاء الذي من به الله تعالى على صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، ولي كتابات وطنية تتناول قضية الجزر الإماراتية المحتلة، ومن أحب قصائدي إلى نفسي قصيدة... (( شروق الشمس )) وهي ذات منحى وطني تمازج فيه الذاتي والعام في الاعتزاز بالنفس والوطن.
هل تشعرين بأنك اقتربت من بوابة الساحة الأدبية في الدولة؟
لي ثقة في نفسي ويتملكني إصرار إلى النجاح في رحلتي مع الكتابة، غير أني مازلت في بداية الطريق.. قرأت للشاعرة الإماراتية الهنوف محمد وتفاعلت مع شعرها ومشاعرها، وكلماتها العميقة، وقرأت للشاعرين كريم معتوق وعلي الخوار، أحدهما يكتب الشعر الفصيح والآخر يكتب الشعر النبطي.
هل تطمحين إلى أن تكوني قاصة أم شاعرة أم الأثنين معا؟
كلاهما، لكن القصة تحتاج مني إلى المزيد من النضج الأدبي، وكذلك في الحياة، لأن شخوص الروايات لا تكون جذابة إن لم تكن واقعية، ولن تكون واقعية ما لم يكن الكاتب صاحب خبرة واسعة في الحياة، بينما الشعر هو فيض من المشاعر تعبر عنه الكلمات بسلاسة ويسر..
ما دمت تتحدثين بصدق، ألا ترين أن كل هذا الحلم الادبي الكبير الذي تعيشينه يمكن أن ينهار عندما تدخلين القفص الذهبي.. قد يكون الزوج ضد طموحك هذا؟
حاليًا لا يشغلني التفكير في الزواج، فكل تركيزي منصب على تطوير تجربتي الأدبية والإعلامية. وإذا جاء يوم أفكر فيه بالارتباط، فلن أختار إلا رجلًا يؤمن بموهبتي ويقدرها،
هو برنامج شعري أسبوعي أستضيف فيه شعراء من الدولة وخارجها في مجالي الشعر الفصيح والنبطي، يتمحور البرنامج حول القراءات الشعرية والحوار النقدي والثقافي العام، وقد سمحت لي إذاعة الإمارات من رأس الخيمة مشكورة بأن أبرز موهبتي في التقديم الإذاعي وأوسع مداركي ومعلوماتي من خلال الاحتكاك بالمثقفين، وأخص بالشكر هنا الشيخ صقر بن عبدالله القاسمي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون في رأس الخيمة على كل التشجيع الذي لقيته منه، كما أشكر كل العاملين معي في البرنامج على التفهم والمساعدة.
في شهر اكتوبر سأشارك في نشاط أدبي في إطار الأسبوع الثقافي الإماراتي في دولة البحرين وستشارك في الأسبوع جمعية نهضة المرأة في دبي، وأتمنى أن أتعرف خلال هذه الفترة إلى أديبات ومثقفات بحرينيات.

تعليقات
إرسال تعليق